السيد كمال الحيدري

96

مراتب السير والسلوك إلى الله

لكنّ هذه الحال والمرتبة على سموّها ورفعتها ، تُعتبر من المراحل الحسّاسة من مراحل السير والسلوك والخطيرة أيضاً ، حيث يكون بعضهم عرضة لصدور بعض الشطحات الموجبة - ظاهراً - لكفرهم . ومن الواضح أنّ هذه الشطحات إنّما تصدر منهم وهم في حالة المحو لا في حالة الصحو « 1 » ، حالة الغفلة « 2 » عن كلّ شيء لا حالة الحضور والالتفات إلى الكثرة . ولا يخفى أنّ الشطحات هي ضرب من كشف الأسرار التي لا يصحّ أن تُعرض لأيّ أحد وإنّما لابدّ من حصر الإفشاء بها إلى أهلها ، أعني من لهم الاستعداد على فهم ذلك وتحمّله ، وهذا ليس من باب حفظ نفس السالك - وإن كان ذلك مطلوباً - ولكن من باب وضع الشيء في موضعه ، وهذا هو مقتضى الحكمة ، ناهيك عن كون كتمان السرّ هو من أوجب الشروط التي اشترطها العُرفاء في السير والسلوك ، وأنّ الإفشاء بها مخلّ بالهدف ومانع عن تحقيق المطلوب « 3 » .

--> ( 1 ) الصحو : رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة ، والمحو : رفع أوصاف العادة - انظر : الرسالة القُشيرية ، مصدر سابق : ص 144 - 147 . ( 2 ) ولكنّها غفلة تصبو لها القلوب وتطرب لها الأرواح ، فهي مرتبة سامية من مراتب الكمال ، بخلاف تلك الغفلة الأُولى عن عالم الوحدة والانشغال التامّ بعالم الكثرة . فالثانية لمن آثر السفر على الإقامة في دار الغرور والغَرَر ، والأولى لمن آثر الإقامة على السفر . ( 3 ) انظر : رسالة في السير والسلوك لآية الله السيد محمد مهدي بحر العلوم ، مطبوع في ذيل كتاب « تذكرة المتقين في السير والسلوك إلى الله : ص 356 ، الناشر : مدين ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - ، قم » .